الشيخ الطبرسي
326
تفسير مجمع البيان
المعنى : ثم ذكر سبحانه معائب القوم ، وأن فيهم من تحرج عن العيب ، فقال : ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار ) أي : تجعله أمينا على قنطار أي : مال كثير على ما قيل فيه من الأقوال التي مضى ذكرها في أول السورة ( يؤده إليك ) عند المطالبة ، ولا يخون فيه . ( ومنهم من إن تأمنه بدينار ) أي : على ثمن دينار . والمراد : تجعله أمينا على قليل من المال ، ( لا يؤده إليك ) عند المطالبة ، وهم كفار اليهود بالإجماع ( إلا ما دمت عليه قائما ) معناه : إلا أن تلازمه وتتقاضاه ، عن الحسن وابن زيد . قيل : إلا أن تدوم قائما بالتقاضي والمطالبة ، عن قتادة ومجاهد . وقيل : إلا ما دمت عليه قائما بالاجتماع معه والملازمة ، عن السدي قال : ما دمت عليه قائما أي : ملحا عن ابن عباس ( ذلك ) أي : ذلك الاستحلال والخيانة . ( بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) هذا بيان العلة التي كانوا لأجلها لا يؤدون الأمانة ، ويميلون إلى الخيانة أي : قالت اليهود ليس علينا في أموال العرب التي أصبناها سبيل ، لأنهم مشركون ، عن قتادة والسدي . وقيل : لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه ، وذلك أنهم عاملوا جماعة منهم ، ثم أسلم من له الحق ، وامتنع من عليه الحق ، من أداء الحق . وقالوا : إنما عاملناكم ، وأنتم على ديننا ، فإذا فارقتموه سقط حقكم . وادعوا أن ذلك في كتبهم فأكذبهم الله في ذلك بقوله ويقول على الله الكذب وهم يعلمون ) أنهم يكذبون ، لأن الله أمرهم بخلاف ما قالوا ، عن الحسن وابن جريج . وإنما سموهم ( أميين ) لعدم كونهم من أهل الكتاب ، أو لكونهم من مكة ، وهي أم القرى . ثم الله تعالى رد عليهم قولهم فقال : ( بلى ) وفيه نفي لما قبله ، وإثبات لما بعده ، كأنه قال : ما أمر الله بذلك ، ولا أحبه ، ولا أراده ، بل أوجب الوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ( من أوفى بعهده ) يحتمل أن يك . ن الهاء في بعده ، عائدة على اسم الله في قوله ( ويقولون على الله الكذب ) فيكون معناه بعهد الله ، وعهد الله إلى عباده : أمره ونهيه . ويحتمل أن يكون عائدة إلى ( من ) ومعناه : من أوفى بعهد نفسه ، لأن العهد تارة إلى العاهد ، وتارة إلى المعهود له ( واتقى ) الخيانة ، ونقض العهد ( فإن الله يحب المتقين ) معناه : فإن الله يحبه ، إلا أنه عدل إلى ذكر المتقين ليبين الصفة التي يجب بها محبة الله ، وهذه صفة المؤمن ، فكأنه قال : والله يحب